فخر الدين الرازي

22

الأربعين في أصول الدين

والثاني أيضا باطل . لأن على هذا التقدير ، يجوز حصول ذلك المعنى ، وعندما لا يكون ذلك الجوهر حاصلا في ذلك الحيز . وذلك يقتضي جواز حصول العلة منفكة عن معلولها . وهو محال . فتعين أن تعليل الكائنية بالمعنى ، يفضى إلى أحد هذين الباطلين . والدليل عليه « 5 » أنا بينا أن كون العرض قائما بالجوهر ، معناه حصول ذلك العرض في ذلك الحيز تبعا لحصول محله فيه . فلو كان حصول الجوهر في ذلك الحيز معللا بمعنى قائم به ، لكان حصول ذلك الجوهر ، في ذلك الحيز ، تبعا لقيام ذلك المعنى ، من حيث إن معلول تبع للعلة . فيلزمه كون كل واحد منهما تبعا للآخر . وهو محال ( ولقائل أن يقول : ان عنيت بالتوقف آخر الموقوف عليه : لا يلزم « 6 » وهذه الحجة فيها بحث . القسم الثالث من أقسام الممكنات : الشيء الّذي لا يكون متحيزا ، ولا يكون قائما بالمتحيز . واعلم : أن جمهور الفلاسفة يثبتون هذا القسم . وجمهور المتكلمين ينكرونه . وأقوى دلائل المنكرين : أن قالوا : لو حصل موجود سوى اللّه تعالى بهذه الصفة ، لكان ذلك الموجود مساويا لذات اللّه تعالى ، في أنه ليس بمتحيز ، ولا قائم بالمتحيز . ولو حصلت المساواة في هذه الصفة لحصلت المساواة في تمام الماهية ولو حصلت المساواة في تمام الماهية ، لزم القول بأنه اما يكون الواجب ممكنا أو يكون الممكن واجبا . وكل ذلك محال . واعلم : أن هذه الحجة ضعيفة . وذلك لأن الاستواء في كونه ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز ، استواء في مفهوم سلبى . والاستواء في المسلوب ، لا يوجب الاستواء في الماهية . لأن كل ماهيتين مختلفتين فلا بد وأن يتشاركا في سلب كل ما عداهما عنهما وإذا بطلت هذه المقدمة ، سقطت هذه الحجة .

--> ( 5 ) من أول وذلك المعنى إلى والدليل عليه : ساقط من أ ( 6 ) هذا الاعتراض ساقط من : أ